كميلُـ(كـ) | رواية قصيرة
الفصل الأخير : ليلة الناصفة ! ⏰ الثلاثاء 30- 04 - 2018 | 7:30 م
- بقيت في السجن بعد إطلاق سراح محمد قرابة العشرة أشهر😕. تفاقمت خلال هذه الفترة حالتي الصحيّة جرّاء الحرمان من الجرعة 🤒 فصرتُ أتلقّى العلاج في عيادة السجن وفقاً لخطّة علاجيّة وبرنامج تأهيل استمرّ لأكثر من ثلاثة أشهر. في خلال هذه الفترة أيضاً تم كشف وإحباط عمليات التهريب التي أبلغتُ الشرطي عنها 😌 حيثُ تم التحقيق مع أبو الهوش ومجموعة من أفراد الشلّة على خلفية ذلك، كما تم إعدام عامل النظافة المتورّط بتهريب المخدّرات لداخل السجن . ورغم كل ذلك لا تزال المخدّرات تصل إلى أفراد الشلّة داخل السجن بطريقةٍ أجهلها😟!
- حدثت مواقف عديدة مع شباب الشلّة جعلتني أشكر الله على الموقف الذي اتخذتُه ضد أبو الهوش ، فقد تبيّن أنّ الأخير كان يريد استدراجي ليُقدّمني لقمةً رخيصة إلى شباب الشلّة ليُسجّل له إنجاز الأخذ بثأر القادة😱!
- شعرتُ بالنّدم الشديد على كل ما فعلتُهُ في الماضي خصوصاً التحاقي بشلّة الغدر هذه🥺. تمكّنتُ بفضل الله من أن أقضي الكثير من الصلوات والصيام داخل السجن☺️. وفي هذه الفترة أيضاً قام محمد مهدي بالتواصل مع عائلتي وأخبرهم عمّا جرى لي ، فصاروا يأتون لزيارتي بين الفينة والأخرى🤗 .. في إحدى اللقاءات مع الماما مرضيّة قلتُ لها " تصدقي عاد إنّي ما اشتقت لش 😅! " فقالت لي " آه يا قليل الأدب😠" فتداركت " لا لا والله قصدي إنّش كنتِ معاي في كل لحظة يا الغاليّة😘.. كنت أتذكّرش وأتذكّر كلامش الذهب😍" فقالت لي مازحة " صرت تعرف ترقّع في الكلام يا كميل😏! ".
- قام محمد مهدي بعمل وساطات كبيرة مع عمدة الدّيرة وكبار رجالاتها حتى تمكّن من إقناعهم بأن يخرجوني من السجن " بكفالة "🥳 .. أثمَرَت تلك الجهود في أن يتم إخراجي من السجن *ليلة الناصفة* .. ليلة ميلاد الإمام المهدي عجل الله فرجه😃. جاءني الشرطي تمام الساعة 7:30 مساءً " يالله كميل مالك قعدة هنا" .. خرجتُ برفقته وكان وقت الاستراحة .. كانت أصوات شباب شلّة الكباري تتعالى " لا تفكّر بننسى دماء القائدين ياخاين😠 ، شباب الشلّة برّا السجن بياخذوا بثارهم منّك👊"
- خرجتُ من السجن فكان محمد مهدي ينتظرني عند باب السجن بسيارته "الكامري السماوي موديل 2014 🚙" .. ركبتُ معه وما كان مُلفتاً هو توالي الاتصالات عليه حيث كان يجيب المتصلين عليه " ما بقى لنا شي ونوصل .. أكيد كل شي جاهز ؟ " .. شعرتُ أنّ أمراً ما يدور في الخفاء🤔 .. فسألته " محمد .. في شي🧐؟ " أجاب بعفويّة " الليلة ليلة مولد صاحب الزمان وتدري لازم نرتب حق الاحتفال🤷🏽 " …
- دخلنا الدّيرة فكانت المفاجأة😮! .. لوحات ولافتات معلّقة في كل مكان مكتوب عليها " يا هلا بولد الديرة كميل ، حللت أهلاً ووطأت سهلاً يا حبيب الله وحبيب وليّه💐" .. كنت مندهشاً وعاجزاً عن الكلام 😳.. توقّف كميل عند باب المخيّم الذي نُصِبَ في ساحة الزواج الجماعي. فتح الباب ونادى برفيع الصوت " وصل حبيبنا وصل🤩 .. زفّوووه أحلى زفّة على حب صاحب الزمان 👏🏼👏🏼" اعتلت زغاريد النساء وأهازيج الرجال .. أمسك بيدي محمد مهدي، ورفعني على كتفيه بمساعدة صديقي القديم محسن ، اجتمع أهالي الديرة من حولي في زفّةٍ لم أعهد لها مثيل في حياتي، في تلك الأثناء شَرَعَت فرقة الإمام الكاظم الإنشاديّة بإلقاء انشودة عنّي :
" كميل كميل .. حللت أهلاً ووطأت سهلاً
أهلا بك يا حبيب الله .. أهلا بالتائب أهلاً
أهلا بمن رعاه ولي الله .. أهلاً بالتائب أهلاً "
- كنت أبكي فرحاً🥺 .. لمحتُ من بعيد الحجيّة أم كريم فخاطبتني " عسى الله يزوجك ميّة حوريّة يا ولد مرضيّة قول آمين 😏" .. انفجرت ضاحكاً " 😂آمين .. أهم شي سامحتيني حجيّة☺️ ؟ " فقالت لي " سامحتك بس عشان أبو صالح، وهاك هذي 500 ريال هديّة منّي لك😚 " ، شكرتها كثيراً وقلت لها " إن شاء الله بتبرّع فيهم للحسينيّة نيابة عنّش🙂 " فسألتني مازحة " أكيد😏؟” فقلت لها " أكيد أكيد 😂😂"
- وصلنا إلى المسرح حيث كانت عائلتي في استقبالي على أعتابه .. ذهبت وقبّلت كفّيّ والدي ورأسه😘 فخاطبني " رفعت راسي عسى الله يرفع شانك يا ولدي كميل🌸 " .. ذهبتُ لأمّي التي احتضنتني وصارت تبكي وتقبّلني "حبيبي كميل .. شفت شلون أبو صالح يعز الواحد ياولدي؟ 🥺 .. هذا في الدنيا ، شلون في الآخرة " .. تقدّمت أختي رقيّة بعد ذلك وقالت " كميل خذ هذي تذكرة لكربلا، هديّة منّي لك😄" فيما قدّمت لي أختي زينب باقة ورد 💐 .. لم أمتلك سوى البكاء تعبيراً عن فرحتي🥺 .. بعد ذلك أمرني المنظّمين بالصعود إلى المسرح وإلقاء كلمة أحثُّ فيها الشباب على عدم الإنجرار خلف السم الهاري وأحكي لهم عن غدر الشلّة بي ، كنت خائفا ومتردّداً فأنا منذ طفولتي أخشى الإلقاء وأتهرّب منه😬، تحدّثتُ إلى محمّد وشرحت له الأمر فأمسكَ بيدي وقال " امشي ولا عليك أنا بكون جنبك 😉.. كلمتك ضروريّة وهي أهم شي في هذا الاحتفال!" ..
- جرّني محمد وأخذني إلى أعلى المنصّة. شرعتُ في الكلام و كلّما تلعثمت صاح محمّد "صلو على محمد وآل محمد "😅 .. تحدّثت لبضع دقائق. قاطعني صوت صراخ أحد الجماهير الذي كان يشبُه صوت فهد أبو الدود" اسكت يا خاااااااين😡 " ثمّ سمعنا دوي إطلاق نار كثيف جدّاً في المكان 😱 .. ضج المكان بالهلع والصراخ .. سمعت محمد مهدي يصرخ " آآآه يا صاحب الزمان😫 " التفتُّ عن يميني فرأيته ملطّخاً بدمه😧! قد أصاب الرصاصُ قلبه 😱! .. أفجعني منظرُه هاوياً إلى الأرض سابحاً بدمه 😭 .. انحنيت عليه " محمد محمد .. قوّي نفسك الحين باتصل بالإسعاف📲 " .. اتصلت بالإسعاف .ناداني وهو بالكاد يتحدّث " كميل .. هالله هالله في صاحب الزمان .. لا تفرّط فيه 🥺 ، لا يضيع منّك في زحمة الشهوات ، لا يشعر بالغربة وأنت حي .. كميل خلّك للإمام مثل ما كان كميل للإمام علي .. انزل بالإمام لكل الميادين وخوض به غمار الحياة … كميل .. حببّ النّاس بصاحب الزمان .. وخل أهدافك أهدافه .. كميل ادرس وتفوّق وتعلّم عشان تنصر بعلمك إمامك .. كميل أبغيك تكون كميل صاحب الزمان " قال تلك الكلمات وشهق شهقة سلّم فيها روحه إلى ربّه صرخت " محمد لااااااااااااااااااا لا ترووح تكفى😱😭😭 " صرت احركه لكنّه صار جثّة هامدة 💔. توافد النّاس حولي. بدأتُ أسمع أصوات سيارات الشرطة🚔.طلقات نار هنا وهناك. وصلت سيارة الإسعاف إلى المسرح 🚑.. حرّك المسعف محمد " إنّا لله وإنا إليه راجعون .. الرجال عطاكم عمره😞 " … صرخت بكل وجودي " آآآآآه محمد مهدي رااااااح ، راح في ليلة صاحب الزمان ، راح وخلّاني وحيييد😭"
- رحل محمّد مهدي وهو الذي قال لي يوماً " أصحاب الإمام علي، اللي ذابوا في حبّه كانت عاقبتهم عجيبة ! تشوفهم إما استشهدوا في حياته أو استشهدوا بعد موته بفترة قصيرة .. كأنهم ما يقدروا يفارقوه " .. ذهب عاشقُ إمامه وتركني حاملاً وصيّته الثقيلة أن أكون كميل صاحب الزمان .. ها هنا انتهت حكايتي لأبدأ الآن بلم جراحاتي وأعود إلى زخم الحياة بهيئة " كميلُـ(كـ) " يا صاحب الزمان علّني أنال رضاك
النهاية
إعداد فريق قصة - مجموعة حي على الصلاة
للتواصل عبر البريد الإلكتروني -
qesas313hewarat@gmail.com