📖 رواية العَرَبِنْسِي || الفصل ٢١/٢١ (الأخير)
✍🏼 الراوي : محمد/ ميمو
- رأيتُهم كثيراً على التلفاز يقتلون الأبرياء ويهتفون " الله أكبر!" .. وكانت عناوين الأخبار تصفهم أنّهم أتباع الإسلام الإرهابي😔 … تشكّلت لدي قناعة حينها أنّ الإسلام دين لا يعرف سوى لغة الدّم.. فإمّا أن تكون مسلماً وإلّا قُتلت😰!
- كانت قناعتي تزداد عندما أرى تخبّط بعض المسلمين في الذين كانوا يدعمون هكذا أُناس .. أتذكّر في أحد المرّات أنّني وأحد الأشخاص كنّا نعنّف شخصاً على تعاطفه مع هؤلاء الإرهابيين فقال مستنكراً " أستغفرُ الله ، ما هذا الكلام .. أتصفون حفّاظ القرآن والمجاهدين في سبيل الله بالإرهاب ؟! هل تقفون مع الكفّار ضدّ إخوانكم المسلمين!! يا له من ذنب كبير .. توبوا إلى الله .. توبوا فقد جاوزتُم الكفر😡! "
تأثّر من كان معي .. استغفَرَ اللهَ فهو مثلي لم يكن يقرأ القرآن 😅.. وقال لي " اسمع يا ميمو ، أنا لستُ مستعداً أن أدخل النّار بالوقوف ضدّ من يحفظون القرآن ويجاهدون في سبيل الله😓! صحيح أنّني لا أقرأ القرآن ولكنّي لن أُعادي حفظة القرآن فإنّهم إنّما يقومون بما يقومون به بسبب تعاليم القرآن🤷🏽♂️ .. إذن فوقوفنا ضدّهم هو وقوف مع الكفّار ضد القرآن … "
- لم أُتعِب نفسي حينها بمطالعة القرآن للتأكّد ممّا قال، لكنّني يعلمُ الله منذ ذلك الموقف وأنا حانقٌ على الإسلام والمسلمين😒 .. كنتُ حانقاً على الإسلام لأنّني ظنّنته كما قالوا يأمر أتباعه بالعنف وقتل الآخرين .. وأمّا حنقي على المسلمين فلأنّني ظنّنتهم جميعاً كهؤلاء النموذجيْن الفاسديْن..
- لكن اليوم كلّ ذلك تلاشى ببركة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 😌… الإمام العالم البصير الذي عرِفَ نوايا هؤلاء ومكرهم فحاربهم بعد إلقاء الحجة عليهم .. فحقّ لهُ أن يفتخر ويقول في خطبته " أمّا بعد أيها النّاس ، فأنا فقأت عين الفتنة ولم يكن ليجترئ عليها أحدٌ غيري بعد أن ماجَ غيْهَبُها واشتدّ كَلَبُها …"
- تلاشى كلُّ ذلك عندما قرأتُ ما جرى بين الإمام علي عليه السلام وصاحبه كميل بن زياد رضوان الله عليه … كانا يمشيان في منتصف اللّيل فمرّوا بأحد البيوت وسمعوا رجلاً يتلو قوله تعالى ( أمّن هو قانتٌ آناء الليل ساجداً وقائماً يحذرُ الآخرة ويرجو رحمة ربّه ...)بصوت شجي حزين ، أُعجِب كميل بحال ذلك الرجل فقال له الإمام علي " لا تعجبك طنطنة الرجل إنّه من أهل النّار وسأنبئُك فيما بعد " تحيّر كميل! وحقّ له أن يتحيّر فكيف سيدخُل النّار من هكذا حالُه🤨 ؟ … مرّت السنوات إلى أن ظهر إرهاب الخوارج فتصدّى لهم أميرُ المؤمنين وقاتلهم في النّهروان .. وقَف أمير المؤمنين عليه السلام عند أحد الجثث ثم قال " يا كميل أمّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً…" فإذ بالجثّة لذلك الرجل الذي أعجب كميل بحاله تلك الليلة!
- وهكذا علّمتني يا علي أنّ الحق لا يعرف بأقدار الرجال وأنّه ينبغي عليّ أن أعرف الحق لأعرف أهله👌🏽 … وها أنا ذا يا علي ابنك محمّد الذي لقّبه والده بالعَرَبِنْسِي وبعد أن انتهيت من قراءة الكتب الثلاثة التي أعطتني أمّي أُعاهدُك أن أنشر فضائلك ما حييتُ وأن أُدافع عن الإسلام هنا في فرنسا وأن أُخبِر الفرنسيين وأحكي لهم أنّك ذلك العظيم الذي وقف بوجه إرهاب الخوارج بكل بسالة فغدر الإرهابُ به وقضى شهيداً في محراب صلاته .. فسلامٌ عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّاً✨.
تمت بفضل الله وتوفيقه.


.. فها أنا اليوم ذا أرى أثر دعائي في ثمرة فؤادي محمّد
.. لَكَم دعوتُ الله وَلَكَم توسّلتُ بأهل البيت والمسيح وأمّه العذراء عليهم السلام أن يهديه وأن يأخذ بيده من شر تلك الفتاة الصهيونية ومن شر أصدقاء السوء المعادين للإسلام الذين قد ملؤوا فِكرَهُ بالشبهات 
..
…
" .. فأجاب " لا أُريد الذهاب فقد حصلتُ على كل ما ينبغي أن أحصُلَ عليه من هذا المنتدى في أوّل يوم
! " .. ابتسمتُ ثم قلتُ له " حسناً يا أستاذ محمّد علّمنا ممّا علّمَكَ الله
! "
.. وصدّقيني يا والدتي الحبيبة أنّ مافعله الخوارج في الماضي يتكرّر اليوم أمام أعيننا
.. فقد كان الخوارج يقفون على مشارف مدينة الكوفة ويقطعون الطريق على كل مسافر إليها ليسألوه عن معتقده فإن كان من محبّي علي بن أبي طالب قتلوه بلا رحمة!
" قلتُ له " أحسنتَ بُني هؤلاء قومٌ ديْدَنُهُم القتلُ على الهويّة
.. " .. استعبر وقال
" أمّاه في أحد الأيّام رأوا أحد الصحابة قاصداً الكوفة ومعه زوجته الحامل في شهرها التاسع فأوقفوهما
.. سألوا الصحابي عن الإمام علي عليه السلام فقال لهم هو ابن عمّ الرسول وصهره وخير الخلق بعده
!!! .. ألا تبّاً لهذه القلوب الميّتة .. تباً
!! ".
.. الإمام علي في حربه معهم تحاشى قدر المستطاع أن تُسفك الدّماء فأعطى الأمان لكل من يكفّ عن القتال منهم ويعود لبيته وأعطى الأمان لكل من يغمد سيفه











