📖 رواية العَرَبِنْسِي || الفصل ٢١/١٧
✍🏼 الراوي : محمد (ميمو)
- لم أتوقّع أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه 😳، فقد احتّد النقاش بين شابة إيطاليّة وشاب عربي حول الإسلام والإرهاب .. أعجبني كثيراً كلام ذلك الشاب العربي فقد كان يتحدّث بكل أدب و ثقة وبطريقة علميّة منطقيّة أثارت تعاطفي معه حيث وضّح أنّ الإسلام إنّما فرض الجهاد عندما تتحقق ظروف وشروط معيّنة 👌🏽، أتذكّر أنّه تساءل تساؤلاً رائعا وجهه للفتاة الإيطالية قائلاً " أريد أن أسألكِ يا آنسة أليس من صلاحيات الأمم المتّحدة أن تتدخّل في أي مجتمع من أجل أن تُساعدهُ على تحقيق الحريّة والعيش بكرامة 🧐؟" أجابت الفتاة بالإيجاب ، ثمّ قال مفتخراً " فنحن في الإسلام سبقنا الأمم المتّحدة في تحقيق ذلك منذ قرابة الـ1400 سنة حيث أنّ الله تبارك وتعالى أمرنا بالجهاد من أجل أن ننقذ المجتمعات المستضعفة فقد قال الله تبارك وتعالى ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾
- فهذا يا آنسة هو ثاني ظرف من ظروف شرط الجهاد وهو أنّ الإسلام شرّع الجهاد ليساعد الفرد المسلم المجتمعات الأُخرى على العيش في حريّة و كرامة 😄.. " سكت قليلاً ثمّ وجّه سؤالاً آخر للفتاة " حسناً أريد أن أسألكِ سؤالاً آخر يا آنسة .. أنتِ من إيطاليا وعلى حد علمي يوجد في إيطاليا تنوّع ثقافي ومذهبي ، فلنفترض أنّ هناك عدوّاً متربّصاً بإيطالياً وبالمجتمع الإيطالي👿 .. يخطّط ليلاً نهاراً لتدمير إيطاليا ليستولي عليها وعلى مقدّراتها وكانت واحدة من خططه أن يحدث فتنة في المجتمع الإيطالي أي أن يثير الخلافات بين أبناء المجتمع الواحد ليحرّضهم على أن يتقاتلوا فيما بينهم وأن يتصارعوا حتى يقضي على المجتمع الإيطالي من أساسه ويسهل عليه الاستيلاء على مقدّرات النّاس المنهمكة والمشغولة بالصراعات💸
- ترى لو علمت الحكومة الإيطالية بمثل هكذا مخطّط ماذا ستفعل ؟ أتراها تقف مكتوفة الأيدي 🤨؟ " أجابت الفتاة "بالتأكيد لا .. بل ستسعى الحكومة لإفشال هذا المخطط بكل الطرق ولو اضطرّها الأمر ستقوم بهجوم معاكس .. فوحدة الشعب الإيطالي من الأمور التي لا يمكن المساس بها🚫 "
ابتسم وقال لها " أحسنتِ ، هذا بالفعل ما يمليه علينا العقل ولذلك أمرنا القرآن أن نجاهد في مثل هكذا ظرف فقال تعالى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ وهذا ظرف ثالث يفرض الإسلام فيه الجهاد يا آنسة وهو وجود غزو ثقافي يهدّد مبدأ الأخوّة والوحدة المقدّس في الإسلام🤝🏼 .. أمّا الآن فسأختم كلامي عن الجهاد بذكر الظرف الرابع .. يقول الله تبارك وتعالى ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾
- أي أنّه يا آنسة عندما يكون هنالك مجتمع فيه طوائف عدّة ، وتتسالم هذه الطوائف على أن تكون كلّ طائفة آمنة من الطائفة الأُخرى فلا تعتدي أيّاً منها على طائفة أُخرى 🙏🏼.. هنا يتشكّل عقد يسمّيه الإسلام عقد الأمان الإجتماعي والذي بوجوده تنتفي مشروعية الجهاد .. هذا كلُّ ما أردتُ توضيحه والآن سألخّص ما قلته بخصوص الجهاد .. الإسلام لم يفرض الجهاد بصورةٍ مطلقةٍ، وإنّما فرضه في ظروفٍ معيّنةٍ محدّدةٍ وهي :
1 - أن يكون المجتمع الإسلامي معرّضًا للاعتداء والهجوم🛡️.
2 - أن تكون هناك فئة مستضعفة تحتاج لمن ينقذها ويخلصها من الاستضعاف🗡️.
3 - ظرف إثارة الفتنة بين أبناء المجتمع الإسلامي⚔️.
4 - ظرف عدم وجود عقد أمان إجتماعي 😰 " .... انهى كلامه ونظرتُ إلى الفتاة وعلامات الخجل باديةٌ عليها ..
يتبع ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق