رواية العَرَبِنْسِي || الفصل الرابع

 📖 رواية العربنسي || الفصل ٢١/٤

✍🏼 الراوي: أمجد (والد ميمو) 


- آه ما أصعب الغربة في بلاد الغرب😣، وما أشدّها عندما تكون فيها قابضاً على دينك كبقضك على الجمرة بل وتشتد الجمرة اشتعالاً عندما يُوصَمْ دينُك بالإرهاب فتغدو في نظر الكثير إرهابياً😞! صدقت يا حبيبي يا رسول الله فإنّ هذه الدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضة، وإلّا فمن سيصدّق أنّ اسمك يا نبي الرحمة والسلام صار مرادفاً في بعض البلاد للرعب وللإرهاب😕. يالها من مهزلة! 


- درستُ هندسة البرمجيات وبرعتُ في هذا التخصص حتى حصلتُ على مرتبة الشرف الأولى وكثير من الجوائز🥇. لم أكن أرغب في العمل خارج البلاد لكنّ رداءة الوضع الاقتصادي وندرة الفرص الوظيفيّة في البلاد ألجأتني للعمل في مدينة بورتو البرتغالية. المال الذي جمعتُه منذ سنتي الأولى في الجامعة مهراً لزوجة المستقبل صار مهراً لوصال مدينة بورتو ونيل التأشيرة إليها😅! أنِستُ في بلاد الغربة وموطني الجديد برياضةٍ جديدة تعلمتها من بعض أصحابي البرتغاليين ، إنّها رياضة المشي في الطبيعة أو "كامين هادا " كما يسمّيها البرتغاليون والتي عرفت لاحقاً أنّ الانجليز يطلقون عليها اسم "هايكنج" 🥾. عشقتُ هذه الرياضة كثيراً وصرت أمارسها كلّما سنحت لي الفرصة.


- في أحد الإجازات الوطنيّة وجدت إعلاناً لرحلة " كامين هادا " سيقوم بها مجموعة من البرتغاليين، سيكون الانطلاق من بورتو والهدف هو بلوغ  واحدة من مدن فرنسا اسمها " لورد" وتقع تقع على الحدود الفرنسية - الإسبانية. ستستغرق الرحلة قرابة العشرين يوماً حيث سيكون الذهاب سيراً على الأقدام وستكون العودة بالقطار🚈. لَكَمْ تمنّيت منذ صغري أن أزور أسبانيا لألتقي بلاعبي المفضّل " ليونيل ميسي " وأن أخذ توقيعه🤩!  كان العرض مغرياً جدّاً وتكلفة الرحلة تكاد تكون لا شيء قبال ما سأجنيه منها👌🏼، قررت خوض هذه التجربة ..وخضتها. 


- في مساء اليوم السابع عشر من الرحلة وصلنا إلى محطتنا الأخيرة مدينة لورد الفرنسية.. كان الجو عاصفاً ممطراً ⛈️.. خيّم الهدوء على المدينة .. نزلنا بأوّل فندق والذي رفض أن يستقبلني بعد أن اشتبه موظفو الفندق بارتباطي بمنظّمات إرهابية كما قالوا😓! تحدّث إليّ قائد الرحلة وقال لي أنّه لا يستطيع أن يفعل شيئاً فالأمر في بالغ الحساسية خصوصاً هنا في فرنسا🤷🏽‍♂️! تفهّمت موقف القائد وقلت له أن لا يقلق وأنّني سأتدبّر أمري. أثناء حديثنا جاء رجلان -عرفتُ لاحقاً أنّهم ضباط في المخابرات الفرنسيّة - وأخذوني إلى مركز تحقيقات المدينة👨🏻‍✈️. 


- لقد غابت عن بالي تماماً عندما عزمتُ على هذه الرحلة التفجيرات والأعمال الإرهابية التي حصلت قبل مدّة في فرنسا والتي ويا للأسف تبنّتها شرذمةٌ تدّعي الإسلام والإسلام من شنيع أفعالها بريء  !🤦🏽‍♂️ انتهى التحقيق بإعلان براءتي .. صرتُ أبحث في شوارع لورد عن أي فندق أقضي فيه ليلتي الممطرة هذه. أخبرني بعض زملاء الرحلة الكثير عن هذه المدينة وعن المعجزات التي حصلت فيها وكيف أصبحت أهم مركز ديني في فرنسا. دعوت الله من صميم قلبي وتوسلت إليه بنبيه محمد وأهل بيته عليهم السلام وبالمسيح عيسى وأمّه مريم أن يُسهّل أمري🤲🏽. خاطبتُ السيدة مريم بعد أن رأيتُ تمثالاً لها في وسط أحد الميادين " قالوا لي أنّكِ ظهرتِ في هذه المدينة .. أَهكذا يتم استقبال الضيوف سيدتي؟؟ أترضين أن أبقى مشرّداً وفي قلبي حب حبيبتك فاطمة وذرّيتها الطاهرة عليهم السلام😔 !؟ " 


- لم يطل الحديث معها عليها السلام حتى وجدتُ فندقاً صغيراً متواضعاً .. دخلت فيه وأنا أكاد أسقط على وجهي من الإرهاق ومن ثقل الحقيبة التي زادها البلل ثقلاً إلى ثقلها😪!." ساعدك الربّ .. هل تحتاج للمساعدة؟ " نادتني موظفّة الاستقبال في الفندق👱🏻‍♀️. للوهلة الأولى وعند رؤيتي لها ظننت أنّني قد دخلتُ كنيسة أجبتها " شكراً .. المعذرة هل هذا فندق أم كنيسة؟"، ضحكت وأجابتني أنّه فندق🤭 .. تساءلت في داخلي " إذاً لماذا ترتدين زي الراهبات وتتحجبين بحجابهن🧐 ؟ ترى هل تعمل الراهبات في لورد خارج الكنيسة؟ أم أنّ هذا هو طبع النّساء هنا؟ " توجهّت نحو مركز الاستقبال غارقاً في بحر تساؤلاتي.. ولم أستفق إلّا على صوتها " أيها المحترم هل تسمعني ؟ … يوجد لدينا غرفة بسرير مزدوج، إن أردت أن احجزها لك فأعطني جوازك من فضلك😇" . 


- أعطيتها جوازي .. انقلبت أحوالها وبدت جليّةً عليها علامات الخوف والإرباك تماماً كما بدت على موظّفي استقبال الفندق السابق😰! كانت تخالجني مشاعر الإحباط، " ترى هل ستقوم هذه الآنسة بطردي كذلك🤦🏽‍♂️؟!" .. خنقتني العبرة وصرخت في داخلي " أيتها العذراء هلّا أعنتيني كرامة لفاطمة😢؟" … وما إن أنهيت صراخي الداخلي حتى تعالت صرخات امرأة خارج الفندق😵

يتبع ...

إعداد - فريق قصة 

مجموعة حي على الصلاة

✨ يمكنكم قراءة الفصل على صفحتنا في الانستغرام  : 

https://www.instagram.com/p/CR9EFszDMsS/?utm_medium=copy_link

كما نسعد بتواصلكم معنا عبر البريد الإلكتروني -

qesas313hewarat@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

رواية العَرَبِنْسِي || الفصل الواحد و العشرون والأخير

 📖 رواية العَرَبِنْسِي || الفصل ٢١/٢١ (الأخير) ✍🏼 الراوي : محمد/ ميمو - رأيتُهم كثيراً على التلفاز يقتلون الأبرياء ويهتفون " الله أكب...