رواية العَرَبِنْسِي || الفصل الرابع عشر

 📖 رواية العَرَبِنْسِي || الفصل ٢١/١٤

✍🏼 الراوي: هيفين (والدة ميمو)
- قال لي أمجد ذات مرّة عند اقتراب موسم عاشوراء أنّ النبي محمد صلى الله عليه وآله قال في حق حفيده الإمام الحسين عليه السلام (إنّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ) وحقّاً هو كذلك فببركته دخلتُ الإسلام وتحمّلت توابع هذا القرار❤️✨..

بعد ما يقارب العام من زواجنا تأكّد حملي وأن الجنين الذي في بطني ذكر🤰🏻 .. أراد أمجد أن يُرضيني فقال " حسناً سنقوم بتسمية الجنين باسم عيسى ، تيمناً وتبرّكاً بنبي الله عيسى بن مريم" ، ضحكتُ على كلامه وقلت له " أنتَ لا تجيد التمثيل أبداً يا أمجد 🤭، بل سنسمّيه باسم أخ عيسى وحبيبه ، سنسمّيه محمّد ، تيمناً وتبركاُ باسم خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله" .. ضحك ورفع صوته بالصلوات. كان أمجد كثيراً ما يوصيني بكثرة تلاوة القرآن وأنا حامل ، وكان يلتزم أسبوعيا بقراءة حديث الكساء عليّ وعلى جنيني بالعربية ثمّ يقوم بترجمته لي فأشعر وكأنّني أصبحت محفوظة تحت كساء أهل البيت عليهم السلام😌.

- كان أمجد كثيراً ما يطلق على جنيننا لقب " العَرَبِنْسِي "، أتذكر أنّه في أحد المرّات خاطب الجنين في بطني ضاحكاً قائلاً " آه يا ولدي العزيز محمد .. لقد اختلطت فيك الدماء العربية والفرنسية فستكون عربياً فرنسياً لذلك قررّت أن أطلق عليك لقب العَرَبِنْسِي ، ما رأيك ؟ لقبٌ جميل أليس كذلك 😆؟ ههه "
في أحد الليالي المظلمة كنت وأمجد جالسين في المنزل نتابع مسلسل النبي يوسف عليه السلام والّذي تمت دبلجته للفرنسية مؤخّراً. شعر أمجد بوخزة في صدره ، فصرخ متألماً 😩. فزعتُ فسألته إن كان بخير فقال لي أنّه يشعر بألم في الجانب الأيسر من صدره وأن هذا الألم يتردّد عليه منذ يوم الأمس ويزداد شدّة😰. أصررت عليه أن يذهب إلى المستشفى ..في البداية لم يوافق ثمّ ما لبث أن أذعن .. أصيب أمجد بجلطة أدخلته في غيبوبة لمدة شهرين ثمّ رحل💔 .. نعم رحل وتركني وحيدة ، رحل عن هذه الدنيا المظلمة بعد أن أضاءها لي .. رحل ولم يودّعني ، رحل وترك عندي ذكراه العَرَبِنْسِيّة .. محمد 😢

- بعد رحيل أمجد ، جاءت عائلته إلى فرنسا لاستلام جثّته ولتعزيتي ، كان التواصل بيننا صعباً للغاية فهم لا يجيدون الفرنسية وأنا لا أجيد لا العربية ولا الإنجليزية 🤐. كنتُ في الشهر الثامن من الحمل والجميع كان خائفاً على مصير هذا الجنين الذي في بطني😕. اتّفقتُ مع عائلة أمجد على أن يبقى محمّد عندي في فرنسا وأنّ باستطاعتهم المجيء أيّ وقتٍ لرؤيته وتم الاتفاق أن يكون صلة الوصل بيني وبينهم 'أكرم' الشقيق الأكبر لأمجد👍🏻. قبيل الولادة بأسابيع عدتُ مع عائلتي إلى لورد. بقيتُ في لورد ما يقارب الثمان سنين ثمّ انتقلت مجدّدا إلى باريس بعد أن ازدادت مصاريف محمّد ممّا اضطرّني للعمل في باريس💰.

- كبُر محمّد وقارب عمره الثامنة عشر ، تولّيتُ تربيته طوال كل تلك السنين ، كنتُ حريصةً على أن أربّيه تربيةً يرضاها الله تعالى وأهل البيت عليهم السلام ويسعد بها أمجد في قبره .. لكنّ ذلك الأمر لم يكن سهلاً أبداً خصوصاً هنا في فرنسا حيثُ بلغ رُهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا) ذروته🙁، وخصوصاً مع تواتر الأعمال الإرهابية في البلاد والتي كان يتبنّاها شرذمة تنسب نفسها للإسلام والإسلام منها بريء😑!! كثرت الشبهات حول الإسلام عند ابني محمّد وكنت أحاول جاهدة أن أفعل شيئاً لإنقاذ ابني من وحل هذه الشبهات لكنّ تأثيري لم يكن يذكر إزاء تأثير الإعلام والرأي العام🤦🏻‍♀️. أُصيب محمد بنوع من انفصام الشخصيّة ، فصار يتنصّل من أصله العربي ومن إسلامه ممّا أقلقني عليه كثيراً😥.
يتبع ...

إعداد - فريق قصة
مجموعة حي على الصلاة
✨ يمكنكم قراءة الفصل على صفحتنا في الانستغرام :

كما نسعد بتواصلكم معنا عبر البريد الإلكتروني -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

رواية العَرَبِنْسِي || الفصل الواحد و العشرون والأخير

 📖 رواية العَرَبِنْسِي || الفصل ٢١/٢١ (الأخير) ✍🏼 الراوي : محمد/ ميمو - رأيتُهم كثيراً على التلفاز يقتلون الأبرياء ويهتفون " الله أكب...